حياة الإيمان بتاريخ 29/7/2006 - منتدى ام السمائيين و الارضيين
الرئيسية التسجيل مكتبي     البحث الأعضاء الرسائل الخاصة


منتدى ام السمائيين والارضيين


   
العودة   منتدى ام السمائيين و الارضيين > منتدى قداسة البابا شنودة الثالث > مقالات البابا شنودة الثالث فى الجرائد > جريدة الاهرام منذ عام 2006
 
إضافة رد
   
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-25-2012, 04:27 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية mena_malak
 

 

 
Unhappy حياة الإيمان بتاريخ 29/7/2006





النقطة الأولى: هى الفرق في الإدراك بين الايمان والعقل و الحواس. الإيمان هو مستوى أعلى من مستوى العقل والحواس.

فالحواس تدرك الماديات فقط والمرئيات. أما الإيمان فيتسع نطاقه إلى الإيمان بما لا يُرى.
فالله مثلاً هو فوق مستوى المرئيات و.الحواس ولكنا ندرك وجوده بالإيمان، على الرغم من أننا لا نراه... وكذلك الحواس : لا نراهم بعيوننا، ولكننا نؤمن بوجودهم. وبنفس الوضع نتكلم عن الأرواح. إننا لا نرى الروح، ولكننا بالإيمان نؤمن بوجودها. أيضاً العالم الآخر بكل أوصافه: لم يره أحد قط، ولكننا نؤمن بوجوده. كذلك نؤمن بالابديه وبكل وعود الله الخاصة بها.
وهنا يبدو الفارق بين رجال الايمان ورجال البحوث العلمية.
أصحاب البحوث العلمية لا تدخل في نطاق عملهم كل تلك الأمور التي لا تُرى. وهم لا يكونون في حالة يقين من شيء، إلا إذا فحصوه تماماً بكل أجهزتهم ومقاييسهم العلمية. وعلى نفس هذا المنهج كل أصحاب المذاهب المادية.
الإيمان لا يتعارض مع الحواس لكن نطاقه اوسع منها بكثير.. إنه قدرة أعلى من قدرة الحواس التي لها نطاق محدود لا تتعداه. فالحواس المادية تدرك الأشياء المادية فقط. وحتى قدرتها بالنسبة إلى الأشياء المادية هى قدرة محدودة أيضاً. وكثيراً ما تستعين الحواس بالعديد من الأجهزة لمعرفة اشياء مادية أدق من أن تدركها حواسنا الضعيفة. فكم بالحرى إذن الأمور غير المادية!!
فالروح مثلاً لا تدركها الحواس المادية، سواء كانت روح بشر أو روح ملاك. وعدم إدراك الحواس لها، لا يعنى عدم وجودها. إنما يعنى أن قدرة الحواس محدودة، لا تصل إلى مستوى رؤية الروح.وكما أن الحواس البشرية محدودة في قدرتها، كذلك العقل البشرى محدود في معرفته. ولا يدرك سوى الأمور المحدودة...
العقل قد يوصّل الانسان إلى بداية الطريق في إدراك وجود الله وبعض صفاته. ولكن الايمان يوصّل إلى نهاية الطريق..
الإيمان لا يتعارض مع العقل، لكنه يتجاوزه إلى مراحل أبعد بما لا يقاس لا يستطيع العقل، بمفرده أن يصل إليها...
فمثلاً خلق الكائنات من العدم، مسألة يعرضها الإيمان. والباحث العلمى لا يستطيع أن يدركها. والعقل مع ذلك يتسلمها من الإيمان ويدركها. ذلك لأن العقل قد يقبل أشياء كثيرة حتى لو كان لم يدركها.وليس من طبيعة العقل أن يرفض كل ما لا يدركه.
حتى في نطاق الأمور المادية في العالم الذي نعيش فيه: توجد مخترعات كثيرة لا يدركها الا المتخصصون، ومع ذلك فالعقل العادى يقبلها ويتعامل معها، دون أن يدرك كيف تعمل وكيف تحدث؟!
والموت يقبله العقل ويتحدث عنه. ومع ذلك فهو لا يدركه، ولا يعرف كيف يحدث!! فإن كان العقل يقبل أموراً كثيرة في عالمنا وهو لا يدركها، فطبيعى أنه لا يوجد ما يمنعه من قبول أمور أخرى أعلى من مستوى هذا العالم...العقل مثلاً لا يدرك (المعجزة) وكيف تتم، ولكنه يقبلها ويطلبها، ويفرح بها...
ولقد سُميت المعجزة معجزة، لأن العقل يعجز عن إدراكها وعن تفسيرها. ولكنه يقبلها بالإيمان، إذ يؤمن بوجود قوة غير محدودة أعلى من مستواه، يمكنها أن تعمل ما يعجز هو عن أدراكها. وهذه القوة هى قدرة الله القادر على كل شيء.
إننا نحترم العقل. ولكننا في نفس الوقت ندرك حدود النطاق الذي يعمل فيه. ولا نوافق العقل في طموحه حينما يريد أن يستوعب كل شيء، رافضاً ما هو فوق مستوى إدراكه!
النقطة الثانية في موضوعنا، أنه يوجد. نوعان من الايمان: إيمان نظرى، وإيمان عملى:

الإيمان النظرى، هو إيمان فكرى فلسفى: مجرد الاقتناع العقلى بوجود الله، وبوجود الأمور التي لا تُرى، دون أن يكون لذلك أي تأثير على الحياة! وهو إيمان سهل. فما أسهل اثبات وجود الله بالأدلة العقلية والبراهين العديدة.
أما الإيمان العملى، فتظهر علاماته في الحياة العملية. فما هى؟
* العلامة الأولى هى ارتباط الإيمان بالفضيلة ونقاوة القلب فمثلاً: لاشك أنك لا تخطئ أمام إنسان بار تحترمه. وقد تكون في حضرته في منتهى الحرص، تستحى أن ترتكب شيئاً مشيناً أمامه. إذ لا تحب أن يأخذ عنك فكرة سيئة أو أن تسقط من نظره. بل قد تحترس أيضاً أمام أحد مرؤوسيك أو خدمك، لئلا يحتقرك في داخله أو يقل احترامه لك. لذلك فغالبية الخطايا تُعمل في الخفاء. أما بسبب الخوف أو الاستحياء...
فإن كنت تخجل أو تخاف من إنسان يراك، فكم بالأولى الله؟!
إذن إن آمنت تماماً بأن الله موجود في كل مكان أنت فيه، يراك ويسمعك ويرقبك، فلاشك سوف تخجل أو تخاف من أن ترتكب أي خطأ امام الله
فهل عندك هذا الشعور؟ هل يكون أمامك في كل خطية تُحارب بارتكابها؟ لو عرفت هذا ستخجل وتخاف، وتمتنع عن الخطية. لأن خوف الله سيكون أمام عينيك باستمرار في كل مرة تحاول أن تخطئ.
بل إنك تشعر بالاستحياء من ارواح الملائكة والقديسين:

هؤلاء الذين لا يحتملون منظرك في الخطيئه. بل إنك قد تخجل أيضاً من ارواح اصدقائك ومعارفك الذين انتقلوا من هذا العالم، وكانوا يأخذون فكرة طيبة عنك...
وإن كنت تؤمن أن الله فاحص القلوب وقارئ الأفكار.
فلاشك إنك سوف تستحى من كل فكر ردى يمرّ بذهنك، ومن كل شهوة رديئة تكون في قلبك.
لذلك كله، فالذى يؤمن بأهمية علاقته بالله، يخشى ارتكاب الخطية، لأنها تفصل عن الحياة مع الله.
* النقطة الثانية: أن حياة الايمان ترتبط

بسلامة القلب وعدم الخوف من صفات المؤمن أن قلبه يكون باستمرار مملوءاً بالسلام و الهدوء
، لا يضطرب مطلقاً، ولا يقلق ولا يخاف. لأنه يؤمن بحماية الله له. وهو يحتفظ بسلامه الداخلى
، مهما كانت الظروف المحيطة تبدو مزعجة. إنما يخاف الشخص الذى يشعر أنه واقف وحده. أما الذي يؤمن ان الله فلا يخاف.

إن المؤمن لا يستمد سلامه الداخلي من تحسن الظروف الخارجية من حوله، إنما يستمد السلام من عمل الله فيه ومعه.
في وسط الضيقة أياً كانت، ترى الإيمان يعطى سلاماً
ضيقة يتعرض لها اثنان: أحدهما مؤمن والآخر غير مؤمن. فيضطرب غير المؤمن ويخاف ويقلق، ويتصور أسوأ النتائج، وتزعجه الأفكار أما المؤمن فيلاقيها بكل اطمئنان وبسلام قلبى عجيب، واثقاً أن الله سيتدخل ويحلها، وأنها ستؤول إلى
الخير
ويقول في ثقة إن الله المهتم بالكل سوف يهتم بى... حقاً إنى لا اعرف كيف ستحل
المشكله
، لكنى أعرف الله الذي سيحلها...
النقطة الثالثة أن الإيمان يمنح صاحبه قوة

إن المؤمن إنسان قوى، يؤمن بقوة الله العاملة فيه. فشعورنا بوجود الله معنا، يمنحنا قوة الهية ترافقنا وتحفظنا.
إن
الايمان
– أياً كان نوعه – هو قوة. يكفى أن يؤمن
الانسان
بفكرة، فتراه يعمل بقوة لكي ينفذها. فالإيمان يمنحه عزيمة وإرادة وجرأة ما كانت له من قبل... هكذا كان المصلحون في كل زمان ومكان. آمنوا بفكرة، فجاهدوا بكل قوة لتنفيذها. وبسبب ايمانهم، احتملوا الكثير من الضيق حتى أكملوا عملهم. المهاتما غاندى مثلاً، آمن بحق
الانسان
في
الحريه
، وآمن بسياسة عدم
العنف
. فمنحه هذا الإيمان قوة عجيبة استطاع بها أن يحرر الهند، وأن يعطى للمنبوذين حقوقاً في مساواة مع مواطنيهم...
الإيمان أيضاً بنظرية علمية يكون مصدر قوة في نطاقها:
مثال ذلك روّاد الفضاء، في إيمانهم بما قيل لهم عن منطقة إنعدام الوزن. وكيف أن
الانسان
يمكن فيهم أن يمشى في الجو دون أن يسقط! مَن مِن الناس يمكنه أن يجرؤ أن يمشى في الجو دون أن يخاف؟! أما الذي جعل الروّاد ينفذون ذلك، فهو إيمانهم الأكيد بصحة بحوث العلماء الذين أعلنوا هذا. فالإيمان بهذا منحهم قوة وشجاعة. فكم بالأكثر الايمـــان
بالله...إن الإيمان ليس هو مجرد
عقيدة
، بل هو عقيدة وحياة.

بقى الحديث عن بساطة الإيمان، وما يقوّى
الايمان
وما يضعفه، وأيضاً الشكوك التي تحارب الإيمان. وكل هذه وغيرها، مما لا يتسع له هذا المقال لهذا نكتفى الآن بما ذكرناه.






pdhm hgYdlhk fjhvdo 29L7L2006 lrhghj hgfhfh tn hghivhl







التوقيع

آخر تعديل ملاك حمايه جرجس يوم 04-05-2012 في 10:05 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

   
الكلمات الدلالية (Tags)
مقالات البابا فى الاهرام
 


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.11 Beta 4
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ام السمائيين و الارضيين